وقال عباس بن مِرْدَاس أيضًا في فتح مكة ويوم حُنَيْن:
يا أيها الرجل الذي تهوي به … وجناء مجمرة المناسم عرمس (١)
أما أتيت على النَّبِيّ فقل له … حقًّا عليك إذا أطمأن المجلس
يا خير من ركب المطى ومن مشي … فوق التراب إذا تعد الأنفس
إنا وفيْنا بالذي عاهدتنا … والخيل تقدع بالكماة وتضرس (٢)
إذا سأل من أفناء بُهْثَة كلها … جمع تظل به المخارم ترجس (٣)
حتى صبَّحنا أهل مكة فيلقًا … شهباء يقدمها الهمام الأشوس (٤)
من كلّ أغلب من سُلَيْم فوقه … بيضاء محكمة الدخال وقونس
يروي القناة إذا تجاسر في الوغى … وتخاله أسدًا إذا ما يُعبس
يغشى الكتيبة معلمًا وبكفه … عضب يقد به ولدن مدعس (٥)
وعلى حُنَيْن قد وفي من جمعنا … ألف أمد به الرسول عَرَنْدس (٦)
كانوا أمام المؤمنين دريئة … والشمس يومئذ عليهم أشمس
نمضي ويحرسنا الإله بحفظه … والله ليس بضائع من يحرس
ولقد حبسنا بالمناقب محبسًا … رضي الإله به فنعم المحبس
وغداة أوطاس شددنا شدة … كفت العدو وقيل منها: يا احبسوا
تدعو هَوَازِن بالإخاوة بيننا … ثدي تمتد به هَوَازِن أيبس
حتى تركنا جمعهم وكأنه … عير تعاقبه السباع مفرّس
(١) الوجناء: الضخمة، الجمرة: مجتمعة الجسم، المناسم مقادم خف البعير، العرمس: الشديدة.
(٢) تقدع: تكف، تضرس: تجرح.
(٣) سال: ارتفع، بُهْثَة: ابن سُلَيْم الأوحد الذي تفرعت منه بطون بني سُلَيْم جمعاء، المخارم: الطرق الجبلية، ترجي: نتحرك.
(٤) الأشوس: الذي ينظر نظر التكبر.
(٥) العضب: السيف القاطع، لدن: يقصد به الرجم، مدعس: طعان.
(٦) عرندس: شديدة.