كأنه نظم در عند ناظمة … تقطع السلك منه فهو منتشر (١)
يا بعد منزل من ترجو مودته … ومن أتى دونه الصمان فالحفر (٢)
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد … ولى الشباب وزار الشيب والزعر (٣)
واذكر بلاء سُلَيْم في مواطنها … وفي سُلَيْم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرَّحمن واتبعوا … دين الرسول وأمر النّاس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم … ولا تخاور في مشاتهم البقر (٤)
إلَّا سوابح كالعقبان مقربة … في دارة حولها الأخطار والعكر (٥)
تُدعى خِفاف وعوف في جوانبها … وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر (٦)
الضاربون جنود الشر ضاحية … ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى دفعنا وقتلاهم كأنهم … نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حُنَيْن كان مشهدنا … للدين عزًا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرًا بطائنه … والخيل ينجاب عنها ساطع كدر (٧)
تحت اللواء مع الضحَّاك يقدمنا … كما مشى الليث في غاباته الخدر (٨)
في مأزق من مجر الحرب كَلْكَلُها … تكاد تأفل منه الشمس والقمر (٩)
وقد صبرنا بأوطاس أستنا … الله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأرب أقوام منازلهم … لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرًا قلَّوا ولا كثروا … إلَّا قد أصبح منا فيهم أثر
(١) منتثر: متفرق.
(٢) الصمان والحفر: موضعان.
(٣) الزعر: قلة الشعر.
(٤) فسيل: صغار النخل، تخاور: من الحوار وهو صوت البقر، ويقصد هنا أن سُلَيْم ليسوا أهل زرع ولا رعي وإنما هم أهل حرب.
(٥) السوابح: الخيل السريعة، العقبان: طائر من الجوارح قوي المحالب أعقف المنقار حاد البصر، مقربة: قرية من الدور محافظة عليها لكرمها، الأخطار: جماعات الإبل، العكر: الإبل الكثيرة.
(٦) الميل: الذي لا سلاح لهم.
(٧) ساطع: أي غبار ساطع وهو المتفرق.
(٨) الخدر: الداخل في خدرة وهو أكمة الأسد.
(٩) الكلكل: الصدر.