كنَصْر، وتَجَنَّبَ، الأَخِيرانِ من (لِسَان الْعَرَب) ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ فِي أَمالِيه على قَوْله: جَنُبَ بِالضَّمِّ، قَالَ: المعروفُ عِنْد أَهلِ اللُّغَة أَجْنَبَ، وجَنِبَ بِكَسْر النُّون، وأَجْنَبَ أَكْثَرُ من جَنِبَ، وَمِنْه قولُ ابْن عباسٍ (الإِنْسانُ لَا يُجْنِبُ والثَّوْبُ لَا يُجْنِبُ والماءُ لَا يُجْنِبُ والأَرْضُ لَا تُجْنِبُ) وَقد فسَّر ذلكَ الفقهاءُ وَقَالُوا: أَي لَا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إِيَّاهُ، وَكَذَلِكَ الثوبُ إِذا لَبِسه الجُنُبُ لم ينْجُسْ، وَكَذَلِكَ الأَرضُ إِذا أَفْضَى إِليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ، وَكَذَلِكَ الماءُ إِذا غَمَسَ الجُنُبُ فِيهِ يدَه لم ينْجُسْ، يَقُول: إِنَّ هَذِه الأَشياءَ لَا يصير شيءٌ مِنْهَا جُنُباً يَحْتاجُ إِلى الغَسْلِ لِمُلَامسة الجُنُبِ إِيَّاهَا، (وَهُوَ) أَي الرجلُ (جُنُبٌ) بِضَمَّتَيْنِ، من الجَنَابَةِ، وَفِي الحَدِيث (لَا تَدْخُلُ الملَائِكَةُ بيْتاً فِيهِ جُنُبٌ) قَالَ ابنُ الأَثير: الجُنُبُ: الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ بالجِماع وخُرُوجِ المَنِيِّ، وأَجْنَب يُجْنِبُ إِجُنَاباً، والاسْمُ الجَنَابةُ، وَهِي فِي الأَصْلِ: البُعْدُ، وأَراد بالجُنُبِ فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي يَتْرُكُ الاغتسالَ من الجَنَابَةِ عَادَة فيكونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُباً، وَهَذَا يدُلُّ على قِلَّة دِينِه وخُبْثِ باطِنِه، وقيلَ: أَراد بِالْمَلَائِكَةِ هَا هُنَا غَيْرَ الحفَظَةِ، وَقيل: أَرادَ لَا تَحْضُرُه الملائكةُ بِخَيْرٍ، وَقد جاءَ فِي بعضِ الرِّوَايَات كَذَلِك، (يسْتَوِي للواحِدِ) والاثْنَيْنِ (والجمِيع) والمؤنثِ، فَيُقَال: هَذَا جُنُبٌ، وهذَانِ جُنُبٌ، كَمَا يُقَال: رجُلٌ رِضاً وقَوْمٌ رِضاً، وإِنّما هُوَ على تَأْويلِ ذَوِي جُنُبٍ. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، فالمَصْدرُ يقُومُ مَقَامَ مَا أُضِيفَ إِليه، وَمن الْعَرَب منْ يُثَنِّي ويجْمَعُ ويجْعلُ المصْدرَ بمنزِلَةِ اسمِ الفاعلِ، وإِليه أَشار الْمُؤلف بقوله: (أَو يُقالُ جُنُبانِ) فِي المُثَنَّى (وأَجْنَابٌ) وجُنُبُونَ وجُنُباتٌ فِي المجْمُوع وَحكى الجوهريّ: أَجْنَبَ وجَنُبَ بِالضَّمِّ قَالَ سيبويهِ: كُسِّرَ على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.