بِقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: يَا داَوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالَى: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الأَرْضِ، أَي: جَعَلَ أُمَّةَ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَلائِفَ فِي الأَرْضِ: يَخْلُفُ بَعْضُكُم بَعْضاً، قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: فإِنَّه وَقَعَ للرِّجَالِ خَاصَّةً، والأَجْوَدُ أَنْ يُحْمَلَ علَى مَعْنَاه فإِنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ للرِّجَالِ، وإِنْ كانتْ فِيهَا الهاءُ، أَلا تَرَى أَنَّهُمْ قد جَمَعُوه عَلَى خُلَفَاء، قالُوا: ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ لَا غَيْرُ، وَقد جُمِعَ خَلَائِف، فمَنْ قَالَ: خَلَائِفُ، قَالَ: ثَلَاثُ خَلَائِفَ، وثَلَاثَةُ خَلَائِفَ، فمَرَّةً يذهَبُ بِهِ إِلَى المعنَى، ومَرَّةً يذْهَبُ بِهِ إِلَى اللَّفْظِ. وخَلَفَهُ فِي قَوْمِهِ، خِلَافَةً، بالكَسْرِ، علَى الصَّوَابِ، والقياسُ يَقْتَضِيهِ، لأَنَّه بمعْنَى الإِمَارَةِ، وَهَكَذَا ضُبِطَ فِي نُسخِ الصِّحاحِ، وإنِ كَانَ إِطْلاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي الفَتْحَ. وقَوْلَ شَيْخِنا: وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابنُ الأَثِيرِ، وغيرُه، والصَّوابُ الكَسْرُ فِيهِ نَظَرٌ فإِنَّ الَّذِي صَرِّحَ بِهِ ابنُ الأَثِيرِ: الخَلافَةُ، بالفَتْحِ، هُوَ مَصْدَرُ الخَالِفِ والخَالِفَةِ، الَّذِي لَا غَنَاءَ عَنْدَهُ، أَو كَثِيرُ الإخْلافِ، وَهَذَا قد يَجِيءُ لِلْمُصَنِّف لَا بمعنَى الإِمَارَةِ، فتَأَمَّلْ. وتقدَّم أَيضاً فِي ذِكْرِ الفَرْقِ بينُ الخَلَفِ، والخَلْفِ، والخَالِفَةِ، أَنَّ الخَلَفَ، مُحَرَّكَةً: مَصْدَرُ خَلَفَهُ، خَلَفاً، وخِلَافةً: كَانَ خَلِيفَتَهُ، واسْمُ الفَاعِلِ مِنْهُ: خَلِيفَةٌ، وخَلِيفٌ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْه قَوْلُه تعالَى: وقَالَ مُوسى لأَخِيهِ هرُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي. خَلَفَهُ أَيضاً: بَقِيَ بَعْدَهُ، وَفِي الصِّحاحِ: جاءَ بَعْدَه، وبَيْنَ الفِعْلَيْنِ فَرْقٌ، مَرَّ قَرِيبا فِي كلامِ ابنِ بَرِّيّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute