على أنه مجهول الحال، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال:(لا)، وقال ابن القطان:(لا يعرف)(١)، وقال الذهبي:(مجهول الحال)(٢)، وقال الحافظ في «التقريب»: (لا يعرف حاله).
ولعل تصحيح الترمذي لهذا الحديث باعتبار شواهده، ومنها: حديث أبي هريرة المتقدم؛ لأن الأكثرين قد جزموا بجهالة عمرو بن بجدان.
وقد صححه - أيضاً - ابن حبان (٤/ ١٣٥)، والحاكم (١/ ١٧٠)، وظاهر صنيع الحافظ تصحيحه، فإنه نقل - هنا - تصحيح الترمذي وأقره؛ وكذا فعل في «فتح الباري»، وزاد ابن حبان، والدارقطني (٣)، والحديث أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦) وسكت عنه، والذي يظهر - والله أعلم - أن الحديث بالاعتبارات المذكورة لا ينزل عن درجة الحسن.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله:(الصعيد وضوء المسلم) مبتدأ وخبر، ولفظ أبي داود من حديث أبي ذر:(الصعيد الطيب .. ) أي: الطاهر المطهر، والصعيد: تقدم معناه.
ووضوء: بفتح الواو؛ لأن التراب بمنزلة الماء في صحة التطهر به، وقيل: بضم الواو؛ أي: استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم من باب التشبيه البليغ، وعلى كل منهما فهو يفيد أن التيمم رافع للحدث، كما سيأتي - إن شاء الله ـ. قوله:(ولو إلى عشر سنين) المراد منه الكثرة لا التحديد، والمعنى: أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء عشر سنين.
قوله:(فليتق الله) مناسبتها لبيان عظم شأن الطهارة وأن أمرها عظيم.
قوله:(وليمسه بشرته) بضم الياء من المضارع، وماضيه أمسّ، تقول: مسست الجسد بماء، وأمسست الجسد ماء، والمعنى: إذا وجدت الماء