لساوتهن في أجرهن وقابلتهن في فضلهن، وقيل: غلبتهن وزادت عليهن في الوزن، كما يقال: حاججته؛ أي: غلبته في الحجة، ويؤيد هذا ما جاء عند النسائي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "لقد تكلمت بأربع كلمات أعدتهن ثلاث مرات، هن أفضل مما قلت. . ."(١).
قوله:(ثلاث مرات) منصوب على أنه مفعول مطلق نائب عن المصدر.
قوله:(سبحان الله وبحمده) في رواية عند مسلم: "سبحان الله".
قوله:(عدد خلقه) منصوب على أنه مصدر، وهو صفة لمصدر محذوف؛ أي: تسبيحًا عدد خلقه (٢)، وكذا الباقي، وقيل: منصوب على الظرفية، وهو رأي السيوطي على تقدير: قَدْرَ عدد خلقه. . . وكذا الباقي، فلما حذف الظرف قام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه (٣).
قوله:(ورضا نفسه) أي: رضا ذاته؛ لأن النفس تطلق على الذات، قال تعالى:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}[آل عمران: ٢٨]، وقد تقدم أن المراد بالنفس ذات الله تعالى المقدسة المتصفة بصفات الكمال.
أي: وعدد من رضي الله عنهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ورضاه عنهم لا ينقضي ولا ينقطع، وقيل: إن المعنى أنك تسبح الله وتحمده حمدًا يقع منه سبحانه وتعالى موقع الرضا أو ما يرضاه لنفسه (٤).
قوله:(وزنة عرشه) أصل زنة: وِزْن، كعدة أصلها وعد بكسر الواو وسكون الزاي، فحذفت الفاء حملًا على المضارع ثم حركت العين بكسرة الفاء لتدل عليها، وجيء بتاء التأنيث عوضًا عن الفاء المحذوفة.
والمراد بزنة عرشه: زنة ما لا يعلم قدر وزنه إلا الله وهو العرش.