وهذا الحديث مداره على عبد الله بن سلِمة - بكسر اللام - المرادي الكوفي، وهو متكلم فيه، فقد وثقه ابن حبان (١)، والعجلي (٢)، ويعقوب بن شيبة (٣)، وضعفه الأكثرون، فقد ذكر الخطابي عن الإمام أحمد أنه كان يوهن حديث عليّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة (٤)، وأسنده عنه ابن عدي في «الكامل» من طريق أبي طالب قال: (قال أحمد بن حنبل: لم يرو أحد «لا يقرأ الجنب» غير شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي)(٥)، وقال الشافعي:(وأحبُّ للجنب والحائض أن يدعا القرآن احتياطاً، لما روي فيه، وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه)(٦) ووهَّنَه ابن المنذر (٧).
وقال شعبة عن عمرو بن مرة:(سمعت عبد الله بن سلمة يحدثنا، وإنا لنعرف وننكر، وكان قد كبر)، نقله الذهبي (٨)، وهذا يدل على أن ابن سلمة وإن قيل: إنه ثقة فقد تغير حفظه في آخر عمره، وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه في هذه الحالة، فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه (٩).
وقد مال الشيخ عبد العزيز بن باز إلى تأييد كلام الحافظ المتقدم، وقال: إنه حديث حسن تقوم به الحجة، وعبد الله بن سلمة صدوق وإن كان قد تغير بأخرة، لكن سياقه للحديث يدل على حفظه له، فإنه ساقه وذكر قصة عليّ مع الرجلين.
وحكم الترمذي بصحته فقال:(حديث عليّ هذا حديث حسن صحيح)(١٠)، وكذا ابن السكن، وعبد الحق، والبغوي (١١).