ورواه -أيضًا- في "الجهاد"(٢٨٧٣) من طريق يحيى، حدثنا سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق قال: سمعت عمرو بن الحارث … الحديث.
قال الحافظ:(وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من عمرو بن الحارث في الخمس من هذا الكتاب)(١).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله:(أخي جويرية أم المؤمنين) أخي: بالجر عطف بيان لعمرو، وأم المؤمنين: أي في الحرمة والاحترام، ووجوب الإكرام والتوقير والإعظام (٢). وجويرية: بالضم، هي بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جُذيمة، وجذيمة: هو المصطلق بن عمرو، سباها النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة خمس أو ست -كما تقدم في الجهاد- وكانت قبله تحت مسافع بن صفوان المصطلقي، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، فكاتبها، فقضى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابتها، ثم أعتقها وتزوجها، وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كانت جويرية اسمها برة، فَحَوَّلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة (٣).
وسيرد لها ذكر في أحاديث (الذكر والدعاء) من كتاب "الجامع"، ماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين، ولها خمس وستون سنة - رضي الله عنها - (٤).
قوله:(ما ترك إلا بغلته البيضاء … ) هذا الحصر إضافي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد ترك ثيابًا ومتاع بيته، لكنها لما كانت بالنسبة للمذكورات يسيرة لم تذكر.
قوله:(ولا عبدًا ولا أمة) أي: ولا ترك رقيقًا باقيًا على رقه، بل جميع ما ذكر في الأخبار من أرقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إما مات وإما أعتقه.
قوله:(ولا شيئًا) هذا تعميم بعد تخصيص؛ أي: ولا شاة ولا بعيرًا،