وقد أعل البخاري رواية عكرمة، عن ابن عباس مشيرًا إلى الاختلاف، فإن الترمذي لما سأله عن هذا الإسناد، قال:(روى بعضهم هذا الحديث عن عكرمة، عن علي)(١)، وقال البيهقي:(حديث عكرمة إذا وقع فيه الاختلاف وجب التوقف فيه (٢)، وهذا المذهب إنما يروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أنه يعتق بقدر ما أدى، وفي ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر، والله أعلم) (٣).
وهذا الموقوف رواه النسائي في "الكبرى"(٥/ ٥٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٩٦) من طريق إسماعيل بن علية، وعبد الرزاق (٨/ ٤١٢) عن معمر، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة، عن علي - رضي الله عنه - قال:(يُوْدَى المكاتب بقدر ما أدى) هذا لفظ إسماعيل، ولفظ معمر:(المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى).
ورواه النسائي في "الكبرى"(٥/ ٥٢) من طريق سفيان، عن خالد، عن عكرمة، عن علي - رضي الله عنه - قال:(إذا أدى النصف فهو غريم)(٤)، وقد علق الترمذي رواية خالد هذه في "جامعه"(٢/ ٥٣٨).
فاتفاق اثنين من أصحاب عكرمة وهما: أيوب وخالد الحذاء على وقفه على علي - رضي الله عنه - يؤيد كلام البيهقي، لكن رواية عكرمة عن علي معلولة بالإرسال، فقد قال أبو زرعة:(عكرمة عن علي - رضي الله عنه - مرسل)(٥)، ومثل هذا قال البيهقي.
لكن رواه النسائي (٨/ ٤٦) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي - رضي الله عنه -، ورواه عبد الرزاق (٨/ ٤١٠) عن معمر، عن قتادة، أن عليًّا (٦) قال في المكاتب: (يورث بقدر ما أدى، ويجلد الحد بقدر ما أدى، ويعتق بقدر ما أدى، وتكون ديته بقدر ما أدى)، وقال زيد بن ثابت:
(١) "العلل" (١/ ٥٠٢). (٢) لعل المراد إذا لم يمكن الترجيح. (٣) "السنن الكبرى" (١٠/ ٣٢٦). (٤) أي: من الغرماء أصحاب الديون فلا يرجع إلى الرق أبدًا. (٥) "المراسيل" ص (١٥٨). (٦) في رواية معمر أسقط خلاسًا فجعله عن قتادة أن عليًّا، وهو كذلك في "الاستذكار" (٢٣/ ٢٣٣) وقد عزاه لعبد الرزاق.