جحش - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - نزلت الآيات من سورة الأحزاب، ولم يُسَمَّ أحد من الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - في القرآن غيره (١).
وزيد أول من أسلم بعد علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - على ما قاله ابن إسحاق، كان بطلًا عظيمًا وفاضلًا كريمًا، استشهد في معركة مؤتة سنة ثمان (٢) - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
قوله:(وأسامة بن زيد) هو أسامة بن زيد بن حارثة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، ولد سنة سبع قبل الهجرة، وأسلم قديمًا؛ لأن أباه كان من السابقين، كما تقدم، أمَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - على جيش عظيم إلى الروم يبلغ نحو ثلاثة آلاف، فيهم كبار المهاجرين والأنصار، فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يتوجه، فأنفذه أَبو بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فكان هذا البعث آخر بعث بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأول بعث بعثه أَبو بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، كان عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يجلّه ويكرمه، ويفضله في العطاء على ابنه عبد الله بن عمر، ويقول: إنه أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ، وقد روى عنه من الصحابة أَبو هريرة وابن عبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، ومن كبار التابعين أَبو عثمان النهدي وعروة بن الزُّبَير وآخرون، اعتزل الفتن، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين على ما صححه ابن عبد البر (٣).
قوله:(هذه أقدام بعضها من بعض) هذه رواية مختصرة، وأوضح منها رواية سفيان، عن ابن شهاب:(فقال يا عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعضًا (٤). وفي رواية لمسلم بعد هذا:(وكان مجززٌ قائفًا).
وكان الأولى بالحافظ أن يذكر هذه الزِّيادة المفيدة، أو يورد الحديث بهذا اللفظ، لما فيها من الدلالة على صدق القيافة، ودفع توهم من يقول: لعل هذا القائف حاباهما بذلك لما عرف من كونهم يطعنون في نسب أسامة.