وأما الرفع فعلى أنه نائب فاعل لفعل مقدر؛ أي: وإن اقتُطع، وجاء في بعض النسخ (وإن كان قضيبًا … ) وهو واضح (٢).
والقضيب: هو الغصن المقطوع، فعيل بمعنى مفعول، والأراك: شجر معروف يستأك بأعواده بل هو أفضل ما يستاك به. وهذا مبالغة في القلة.
قوله:(من حلف على يمين) أي: حلف بالله تعالى؛ لأنه المراد عند الإطلاق، والمراد باليمين: الأمر المحلوف عليه؛ أي: من حلف على أمر. وقد ورد في حديث ابن مسعود:(من حلف على مال امرئ مسلم)(٣)، لكن لفظ "الصحيحين": (على يمينِ صبرٍ) بالإضافة، وهي بفتح الصاد وإسكان الباء، ويمين الصبر: هي اليمين التي تَلْزم ويُجبر الحالف عليها، يقال: صَبَرْته صبرًا: حلَّفته جَهْدَ القسم (٤).
قوله:(مال امرئ مسلم) نكرة مضافة، فتفيد العموم، ويؤيد العموم ما تقدم في حديث أبي أمامة: فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال:(وإن قضيبٌ من أراك).
وذكر المسلم خرج مخرج الغالب، وكأن ذلك لأن الخطاب مع المسلمين، وإلا فالذمي مثل المسلم في هذا الحكم، وقيل: إن هذا الوصف له مفهوم، وأن هذه العقوبة العظيمة مختصة بمن اقتطع مال المسلم لا مال الذمي، وإن كان اقتطاع مال الذمي محرمًا فله عقوبة أخرى.
قوله:(هو فيها فاجر) أي: هو في الإقدام عليها؛ أي: على اليمين فاجر، والفاجر: هو الذي يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلًا والباطل حقًّا، والمراد بالفجور لازمه وهو الكذب، وفي بعض الروايات:(يمين كاذبة).