(أحاديثه ليست بالقوية)، ومرة قال:(ثقة)، وقال أبو حاتم:(ما به بأس صالح الحديث)، وقال ابن المديني:(منكر الحديث)(١).
وأما حديث بريدة - رضي الله عنه - فقد رواه البزار في "مسنده"(١٠/ ٣٣٤)، والبيهقي (١٠/ ٩٤) من طريق منصور بن أبي الأسود، وابن أبي عاصم في "السنة"(١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٦/ ٩٥) من طريق عمرو بن أبي قيس، والدارمي في "نقضه على المريسي"(١/ ٤١٩) من طريق خالد بن عبد الله، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، وهو سليمان، عن أبيه قال: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفرًا - رضي الله عنه - حين قدم من الحبشة: ما أعجبُ شيء رأيتَه؟ قال: رأيت امرأة تحمل على رأسها مِكْتَلًا من طعام، فمر فارس فركضه فأبدره (٢)، فجلست تجمع طعامها، ثم التفت فقالت: ويل لك، إذا وضع المَلِكُ تبارك وتعالى كرسيه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصديقًا لقولها:"لا قدست أمة، أو كيف تقدس أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير مُتَعْتَعٍ"(٣).
قال البزار:(هذا الخبر لا نعلم رواه عن عطاء بن السائب إلا منصور بن أبي الأسود، ولا نعلم له عن بريدة طريقًا غير هذا الطريق)، وقال الحافظ:(ومنصور لا أدري سمع من عطاء قبل اختلاطه أو بعده فيحرر)، وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام.
وأما حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - فقد رواه ابن ماجه (٢٤٢٦) فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عثمان أبو شيبة، ثنا ابن أبي عبيدة (أظنه قال) ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه دينًا كان عليه … وساق الحديث بطوله وفيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أولئك خيار الناس؛ إنه لا قُدّستْ أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع".
(١) "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٧٩). (٢) في بعض النسخ بالذال المعجمة، ومعناها: نثره وفَرَّقَه. (٣) أي: من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه.