وهو الدفق، وعلى هذا فوصفه بالدفق أقرب وأوفق، لقوله تعالى:{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ}[الطارق: ٦].
وعليه فلو خرج بدون لذة لم يجب الغسل، بل يكون نجساً وليس منياً، ويحمل حديث:«إنما الماء من الماء» على الماء المعهود المعروف، وهو الذي يخرج بلذة ويوجب ضعف البدن وفتوره.
الوجه السابع: الحديث دليل على أن المرأة تحتلم وتنزل المني، كما ينزل الرجل، والجنين يخلق من نطفتي الرجل والمرأة، كما قال تعالى:{إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}[الإنسان: ٢]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا ثم ينتقل بعدُ من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن والربيع بن أنس: الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة (١).
الوجه الثامن: الحديث دليل على أن شَبَهَ الولد - ذكراً كان أو أنثى - بأبيه أو أمه مبني على سبق أحد المائين، فإذا سبق ماء أحدهما كان الشبه له، وهذا ما يسمى عند الأطباء بالوراثة (٢)، والله تعالى أعلم.
(١) "تفسير ابن كثير" (٨/ ٣١٠). (٢) انظر: "خلق الإنسان بين الطب والقرآن" ص (١٣٧)، "الأمومة ومكانتها في الإسلام" (٢/ ٦٤٣).