والأفضل تأخير الذبح إلي انتهاء الخطبة تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
* الوجه الخامس: ظاهر الحديث أن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ مطلقًا، سواء أكان الذابح عامدًا أم جاهلًا أم ناسيًا، كمن صلى قبل دخول الوقت.
* الوجه السادس: في الحديث دليل على مشروعية الخطبة في العيدين، وأنها بعد الصلاة، وأن المشروع فيها أن تكون مناسبة للوقت والحال، وفي خطبة الأضحي يناسب بيان ما يتعلق بالأضاحي.
* الوجه السابع: في نهاية وقت ذبح الأضحية، وفيه قولان مشهوران:
الأول: أن نهاية وقت الذبح غروب الشمس ثاني أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأحمد ومالك (١)، واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ضحي منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء … "(٢)، ووجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن الأكل بعد ثلاثة أيام، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح.
القول الثاني: أن آخر وقت الذبح غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، فتكون أيام الذبح أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهذا هو القول الراجح -إن شاء الله- وذلك لما يلي:
١ - قوله تعالى:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}[الحج: ٢٨] قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده)(٣)، قال ابن كثير:(ويروي هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي، وإليه يذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه)(٤).