مضاف؛ أي: عن أكل كل ذي ناب، كما في حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه -: (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع)(١)، والناب: ما بين الأضراس والأسنان، فهو السن الذي خلف الرَّباعية.
قوله:(من السباع) من: للتبعيض أو للجنس، جمع سَبُعٍ، وهو ما يفترس الحيوان ويأكله قسرًا.
والمراد بالحديث: كل ذي ناب من السباع يعدو به على غيره ويفترس، فلا بد من الوصفين، الأول: وجود الناب، الثاني: أن يفترس به، مثل الأسد والذئب والنمر والثعلب والهرة وغيرها، قال الإمام أحمد: كل شيء ينهش بنابه فهو من السباع (٢). وهذه فائدة ذكر الناب، وهو أن المراد: ناب يعدو به، وإلا فالسباع كلها ذات أنياب، ولم يقل: كل سبع تنبيهًا على الافتراس والتعدي (٣).
فإن كان له ناب لكنه ليس من السباع حلَّ أكله كالإبل، والضبع، وهذا فيه خلاف سيأتي.
قوله:(وكل ذي مخلب من الطير) أصل المخلب هو المِنْجَلُ، ويطلق على ظفر كل سبع من الماشي والطير، أو المخلب لما يصيد من الطير، والظفر لما لا يصيد (٤)، والمراد: ما له ظفر يصيد به كالصقر والعقاب والحدأة ونحوها، فإن كان له ظفر لا يصيد به، فهو حلال كالدجاج والحمام والعصافير والحبارى ونحو ذلك.
° الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٥)، وإحدى الروايتين عن مالك، وهي التي اقتصر عليها في