وهو لفظ مطلق يشمل كل ما يُرمى به من سَهْمٍ، أو قذيفة منجنيق، أو بندقية، أو طائرة، أو غير ذلك مما يشمله اللفظ، وتفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي؛ لأنه من أهم مظاهر القوة.
° الوجه الثالث: في الحديث دليل على وجوب إعداد القوة لقمع الكفار وقتالهم بقدر المستطاع، ووجوب ما يحصل به هذا الإعداد من بذل مال ودواسة تنظيم وتعلم صناعة.
° الوجه الرابع: في الحديث دليل على فضل تعلم الرمي والمناضلة، وأن الرمي هو أبرز ما يعد لجهاد أعداء الله من قوة، قال القرطبي: (فضل الرمي عظيم، ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني إسماعيل ارموا؛ فإن أباكم كان راميًا"، وتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية، وقد يتعين) (١). وقد ورد التشديد العظيم في نسيان الرمي بعد علمه، فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من علم الرمي، ثم تركه فليس منا أو قد عصى"(٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(مضت السنَّة بأن الشروع في العلم والجهاد يلزم، كالشروع في الحج، يعني أن ما حفظه من علم الدين وعلم الجهاد ليس له إضاعته)(٣).
° الوجه الخامس: استدل أكثر العلماء بحديث الباب مع الآية الكريمة على أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وتعلُّمه أفضل من تعلمه، والسباق به أفضل. ووجه الاستدلال: أن الله تعالى قدَّم الرمي في الذكر على الركوب. وقد فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي، والعرب إنما تبدأ في كلامها بالأهم والأَوْلى.
وقد أفاض ابن القيم في ذكر الأوجه الدالة على هذا القول، فأبلغها
(١) "تفسير القرطبي" (٨/ ٣٦). والحديث صحيح، انظر: رسالة "الأحاديث الواردة في اللُّعَب" للشيخ الدكتور: صالح بن فريح البهلال ص (٢٠٨). (٢) رواه مسلم (١٩١٩). (٣) "الفتاوى" (٢٨/ ١٨٦ - ١٨٧).