عليهم، واما البقاء مع أعراب المسلمين الذين لم يهاجروا ولا يكون لهم حظ في الغنائم ولا الفيء على ما تقدم (١).
° الوجه الحادي عشر: استدل بهذا الحديث من قال: إن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهذا قول المالكية، واختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والصنعاني (٢)، لقوله:(وإذا لقيت عدوك من المشركين) ولفظ المشركين يعم الكفار جميعًا من اليهود، والنصارى، والمجوس، وعباد الأوثان من العرب وغيرهم؛ ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من المجوس، كما سيأتي في حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، كما صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - أكيدر دومة عليها كما سيأتي أيضًا، وهم ليسوا أهل كتاب. وعلى هذا القول فالقيد في سورة التوبة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)} [التوبة: ٢٩] لا مفهوم له؛ لأنه إخبار بالواقع (٣)؛ بدليل منطوق حديث بريدة - رضي الله عنه -، قال الشيخ عبد العزيز بن باز:(هذا قول قوي، وحجة قوية)(٤).
والقول الثاني: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار إلا عَبَدة الأوثان من العرب فلا تؤخذ منهم، ولا يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد (٥)، واستدلوا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ الجزية منهم؛ ولأنهم أغلظ كفرًا من غيرهم؛ لأنهم رهط النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة في حقهم أظهر.
والقول الثالث: أن الجزية لا تؤخذ إلا من كتابي أو مجوسي، وهذا هو
(١) انظر: "الأموال" لأبي عبيد ص (٢٢٤) حيث يرى أن الحديث منسوخ، وأن هذا حكم من لم يهاجر أولًا، في أنه لا حق له في الفيء، ولا في الموالاة للمهاجر. (٢) "بداية المجتهد" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، "الاختيارات" ص (٣١٩)، "زاد المعاد" (٥/ ٩١)، "سبل السلام" (٤/ ٩٨). (٣) انظر: "تفسير ابن سعدي" ص (٣١١). (٤) من الأشرطة. (٥) "الإنصاف" (٤/ ٢١٧).