قال البزار:(لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن نافع إلا كوثر)، وقال ابن عدي:(هذا الحديث غير محفوظ)(١).
والحديث سكت عنه الحاكم، كما في المطبوع، وقول الحافظ هنا: إن الحاكم صححه، ليس في المطبوع من "المستدرك"، إلا إن كان الحافظ أخذ هذا من سكوته عنه، مع أنه لا ينسب لساكت قول، وقد قال في "التلخيص": (سكت عنه الحاكم)(٢)، وقد يكون في كتاب آخر غير "المستدرك"، وقد تعقب الذهبي سكوت الحاكم بقوله:(قلت: كوثر متروك).
وأما حديث علي - رضي الله عنه - فقد رواه ابن أبي شيبة (١٥/ ٢٦٣) من طريق يحيى بن آدم، عن شريك، عن السدي، عن عبد خير، عن علي - رضي الله عنه -، أنه قال يوم الجمل:(لا تتبعوا مدبرًا، ولا تُجْهِزُوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن).
وفي إسناده شريك، وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيء الحفظ.
ورواه الحاكم (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٨/ ١٨١) من طريق علي بن حجر، حدثنا شريك، عن السدي، عن يزيد بن ضبيعة العبسي، قال: نادى منادي عمار -أو قال: علي- يوم الجمل، وقد ولى الناس:(ألا لا يُذاف على جريح، ولا يقتل مُوَلٍّ، ومن ألقى السلاح فهو آمن، فشق ذلك علينا).
وهذا الأثر عن علي - رضي الله عنه - له طرق، ومنها: ما رواه سعيد بن منصور (٢/ ٣٣٧) من طريق الدراوردي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، أن مروان بن الحكم قال له -وهو أمير المدينة-: ما رأيت أحدًا أحسن غلبة من أبيك علي بن أبي طالب .. وساق الخبر، وفيه:(فصرخ صارخ لعلي لا يقتل مدبر، ولا يذفف على جريح … إلخ). وتذفيف الجريح: الإسراع في قتله (٣).
وهذا سند موصول صحيح، وتابع الدراورديَّ حفصُ بن غياث، عن