(٧٧٠) من طرق، عن إياد بن لقيط، قال: حدثني أبو رمثة التميمي، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي ابن لي، فقال:"ابنك؟ " قلت: أشهد به، قال:"لا يجني عليك ولا تجني عليه" وهذا لفظ ابن الجارود، وجاء في آخر سياقه عند أبي داود:(وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى}[الأنعام: ١٦٤]).
وهذا الحديث إسناده صحيح، وقد جاء هذا المعنى عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - (١).
° الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله:(ومعي ابني) هكذا لفظ "البلوغ"، وهو لفظ ابن الجارود، كما تقدم، ورواية عند أحمد. والذي في "سنن" أبي داود والنسائي: (انطلقت مع أبي)(أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي) فأبو رمثة هو الابن الذي جاء مع أبيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هو الأب الذي جاء ومعه ابنه، وهكذا جاء في مصادر أخرى منها:"كتاب الديات" لابن أبي عاصم (٢).
والأكثرون من الرواة كسفيان الثوري وعبيد الله بن إياد وعبد الملك بن سعيد كلهم قالوا: أن أبا رمثة كان مع أبيه، مما يرجح أن أبا رمثة هو الابن؛ لأنهم الأكثر ضبطًا وعددًا (٣).
قوله:(أشهد به) اختلف في ضبط هذا اللفظ، فقيل: بهمزة وصل، وصيغة أمر؛ أي: كن شاهدًا بأنه ابني من صلبي، وقيل: بفتح الهمزة، وصيغة المتكلم؛ أي: وأُقِرُّ وأعترف بأنه ولدي، فيكون الغرض منها تقرير أنه ابنه، وهذا هو الأقرب.
قوله:(أما إنه) بالتخفيف للتنبيه، و (إنه) إما ضمير الشأن أو ضمير الابن.
قوله:(لا يجني عليك) أي: لو صدرت منه جناية لا تؤخذ بها أنت، ولا يكون ضمانها عليك، والجناية: الذنب والجرم، وما يفعله الإنسان مما
(١) انظر: "الإرواء" (٧/ ٣٣٣). (٢) ص (١٢١). (٣) انظر: "علل ابن أبي حاتم" (١٤٣٨)، "المسند" (١١/ ٦٧٧).