وقد خالف ابنَ إسحاق وابنَ جريج أيوب فقد رواه عبد الرَّزاق في "مصنفه"(٩/ ٤٥٣)، ومن طريقه الدارقطني (٣/ ٩٠) عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبعدك الله، أنت عَجِلْتَ" هكذا رواه عنه مختصرًا مرسلًا، بل هو معضل.
والحديث له شواهد لا تخلو من مقال، ومنها: حديث جابر - رضي الله عنه - أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته … الحديث بنحوه.
رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٦٩)، والدارقطني (٣/ ٨٩)، والبيهقيّ (٨/ ٦٦ - ٦٧) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر - رضي الله عنه -.
وقد روي هذا موصولًا، لكن نص أبو داود على أن ابن علية قد وَهِمَ فيه (١)، وروي مرسلًا عن أيوب، عن عمرو بن دينار، رواه البيهقي (٨/ ٦٦)، وروى أبو داود في "المراسيل"(٢٤٣)(٢) من طريق ابن عيينة، وأبو داود -أيضًا- (٢٤٣)(٣) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: طعن رجل آخر بقرن في رجله … الحديث. وذكر الدارقطني أن المرسل هو المحفوظ، وكذا رجح أبو زرعة المرسل (٢).
° الوجه الثَّاني: في شرح ألفاظه:
قوله:(بقرن) هو بفتح القاف وسكون الراء، عظم ينبت في رأس الحيوان، وهو معروف.
قوله:(أقدني) بفتح الهمزة، أمر من القَوَدِ: وهو الاقتصاص من الجاني.
قوله:(حتَّى تبرأ) أي: يحصل لك الشفاء مما أصابك.
قوله:(عَرَجْتُ) بفتح الراء؛ أي: صرت أعرج، يقال: عَرَجَ يَعْرُجُ من باب (قتل) أي: غَمَزَ في رجله، لعلة طارئة، فهو أعرج، وهي عرجاء، فإن