قال تعالى:{فَكُّ رَقَبَةٍ}[البلد: ١٣] والمراد بذلك: إعتاقها من الرق، أو تخليصها من الهلكة (١) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا المعاني"(٢)، والعاني: الأسير.
° الوجه الثامن: في الحديث دليل على وجوب اتحاد كلمة المسلمين ضد أعداء الإسلام، ووقوفهم صفًّا واحدًا لمن أراد النيل من دينهم وعقيدتهم، أو حاول تفريق صفهم وتشتيت أمرهم، قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران: ١٠٣] وقال سبحانه: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[الأنفال: ٤٦]. وهذا يفيد منع تولية الكفار شيئًا من الولاية أو أمور المسلمين؛ لأنَّ للولي يدًا على المولَّى عليه.
° الوجه التاسع: في الحديث دليل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخص أهل البيت بشيء من العلم دون سائر الأمة؛ لأنَّ عليًّا - رضي الله عنه - نفى ذلك، وأكد النفي بالقسم بالله تعالى الذي برأ النسمة وفلق الحبة، لتأكيد الأمر وأنَّه لم يُخَصَّ بشيء دون غيره. وفي حديث علي - رضي الله عنه -عند مسلم- قال:(من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة، فقد كذب) وفي هذا أبلغ الرد على الشيعة والرافضة الذين يزعمون أن عندهم أشياء خصهم بها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دون غيرهم من الأمة، ومن أصول مذهبهم وأركان دينهم القول بإيداع الشريعة أو خَزْنِ العلم عند الأئمة المعصومين بعد وفاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذا العلم: الجامعة والجَفْر ومصحف فاطمة وغير ذلك مما فيه طعن في الشريعة وتضليل للأمة، فإن مقتضى ذلك أن الدين لم يكمل، وهذا مصادم لقوله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[المائدة: ٣] كما أن فيه طعنًا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث كنتم جزءًا من الشريعة، والله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ}[المائدة: ٦٧]. والله تعالى أعلم.
(١) "التفسير وأصوله" (٢/ ٥٧). (٢) رواه البُخاريّ (٥٣٧٣) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.