قوله:(وسنتين من خلافة عمر) في رواية مسلم المذكورة: (وثلاثًا من إمارة عمر).
قوله:(طلاق الثلاث واحدة) هذا فيه احتمالان، فإما أن المراد قول الرجل: أنتِ طالق ثلاثًا، أو قوله: أنتِ طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، وهذا متفق عليه، أما لفظ: أنت طالق ثلاثًا، فهو محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يعد طلقة واحدة، وأن ذكر العدد لا قيمة له؛ لأن قوله:(ثلاثًا) لغو من الكلام، كما يقال سبح ثلاثًا، واستغفر ثلاثًا، لا يصدق عليه هذا العدد إلا إذا قال: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. بدليل حديث:"من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر"، فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يحصل له الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة، وكذا ما ورد في الذكر بعد الصلاة ثلاثًا وثلاثين، وعلى هذا فلفظة: طالق ثلاثًا تعني طلقة واحدة، ولا تتحقق طلقة ثانية إلا بنطق آخر مثل سابقه، ومن أهل العلم من اعتبر الجميع من باب واحد (١).
قوله:(أناة) بفتح الهمزة، وهي التأني وترك العجلة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لِأَشَجِّ عبد القيس:"إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحِلْمُ والأناة"(٢)، قال في "القاموس": (الأناة: كقناة: الحلم والوقار)(٣)، والمراد هنا: أن الناس استعجلوا في أمر لهم فيه مهلة وبقية استمتاع؛ لانتظار المراجعة.
قوله:(فلو أمضيناه عليهم) أي: أمضينا طلاق الثلاث ثلاثًا بدل ما كان يقع واحدة، ردعًا لهم عن إيقاع الثلاث.