الجمهور (١). وبالغ السرخسي من الحنفية فنقل الإجماع على ذلك، وهو غير مسلم، كما سيأتي.
واستدلوا بما يلي:
١ - ما رواه أحمد بسنده عن الحسن، قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان، فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال:(إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ندعى له)(٢).
٢ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (٣). قالوا: فلما خص الوجوب بوليمة العرس دل على أن غيرها لا يجب.
٣ - ويمكن أن يستدل لذلك -أيضًا- بحديث أنس - رضي الله عنه - أن جارًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسيًّا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه، لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهذه، قال: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهذه، قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله (٤).
القول الثاني: أن الإجابة واجبة، وأن الولائم حكمها واحد، وهو الوجوب، عرسًا كان أم غيره، وهو مذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وبعض التابعين، وأهل الظاهر، وبعض الشافعية (٥)، واستدلوا بما يلي:
١ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -كما في رواية مسلم؛ فإن قوله:(فليجب عرسًا كان أو غيره) نص مطلق.
(١) "فتح الباري" (٩/ ٢٤٤). (٢) "المسند" (٢٩/ ٤٣٦) وهو معلول كما سيأتي. (٣) رواه مسلم (١٤٢٩) (٩٨). (٤) رواه مسلم (٢٠٣٧). (٥) "المحلى" (٩/ ٤٥٥ - ٤٥١)، "فتح الباري" (٩/ ٢٤٧)، "المغني" (٣/ ٢٤٥).