وهو طيب يصنع من زعفران وغيره، وفي رواية:(عليه صفرة) وفي رواية للبخاري: (رَدْعٌ من زعفران) والردع: براء ودال وعين مهملات، هو أثر الطيب.
قوله:(ما هذا) ظاهره أنه سؤال استنكار؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتزعفر الرجل، وفي رواية قال:(مَهْيم) أي: ما شأنك أو ما الخبر؟
قوله:(على وزن نواة من ذهب) النواة: اسم لمعيار الذهب عندهم، وليس المراد بها نواة التمر -كما قيل- لأنه لا يتحرر الوزن فيه لاختلاف نوى التمر في المقدار، قالوا: إنه يزن خمسة دراهم، وتقدم مقدار الدرهم، والدرهم = ٢ و ١/ ٣ جرام، فيكون الصداق ٥ × ٢ و ١/ ٣ = ١١ و ٢/ ٣ جرام من الذهب.
قوله:(أولم) فعل أمر، من أولَم يولم، والمعنى: اصنع الوليمة.
قوله:(ولو بشاة) لو: هنا حرف تقليل، لا عمل لها ولا جواب، نحو: تصدقوا ولو بتمرة، فتفيد أن الوليمة تجوز بدون الشاة، كما تفيد أن الأَوْلى الزيادة على الشاة؛ لأنه جعل ذلك قليلًا (١).
والشاة: هي الواحدة من الغنم للذكر والأنثى، ضأنًا كانت أم معزًا.
° الوجه الثالث: في الحديث دليل على مشروعية تفقد الوالي والقائد لأصحابه، وسؤاله عن أحوالهم وأعمالهم التي تعنيه وتعنيهم، لقوله:(ما هذا)؟
° الوجه الرابع: كراهة التطيب بالزعفران، وكل ما يظهر أثره من الطيب للرجال؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سأل عبد الرحمن عن أثر هذا الطيب، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزعفر الرجل (٢).
ولعل وجه النهي أنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالًا له منهم، وأجيب عن فعل عبد الرحمن هذا بأجوبة، لعل من أظهرها أنه عَلِقَ به من