قوله:(تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: قالت: أعوذ بالله منك، كما تقدم في رواية البخاري، وقد جاء في بعض الروايات أنها خُدعت بذلك، وأن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت، فمشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهن: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك … وأردن بذلك ألا تبقى عنده (١).
لكن ظاهر سياق الحديث عند البخاري يقتضي أنها قالت ذلك، لأجل أنها عدت نفسها أعلى وأرفع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم تره كفوًا لها، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها لم تعرف قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مدَّ يده إليها، ففي البخاري:(فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك … الحديث)(٢).
قوله:(لقد عُذت بمعاذ) بضم العين؛ أي: استجرت بمجير يجيرك ويعصمك مما لا ترغبين، والتنوين للتعظيم؛ أي: تعوذت بعظيم هو أهل لأن يُتعوذ به، وهو الله تعالى، والمَعاذ: بفتح الميم، هو ما يستعاذ به (٣).
قوله:(فطلقها) في حديث عائشة عند البخاري: (فقال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك)(٤)، وهذا كناية عن الطلاق مع القصد.
قوله:(وأمر أسامة) في رواية البخاري: (فأمر أبا أُسيد)، وذلك لأن أبا أسيد هو الذي أحضرها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في بعض الروايات.
قوله:(فمتعها بثلاثة أثواب) من التمتيع؛ أي: أعطاها المتعة، بضم الميم، وهي متعة الطلاق، والمراد بها: ما يعطيه الزوج من طلقها، لجبر خاطرها المنكسر بألم الفراق، وقد جاء وصف الثياب بأنها رازقية، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، وقيل: يكون في داخل بياضها زرقة (٥).
° الوجه الرابع: في الحديث دليل على مشروعية تمتيع الزوجة المطلقة