يخطئ)، وقال الحافظ في "تهذيبه" (أخرج الحاكم أحاديثه في "المستدرك"، وقال: أحاديثه مستقيمة) (١).
والحديث له شواهد تؤيده وإن كانت لا تخلو من مقال، لكنها باجتماعها يقوي بعضها بعضًا، ومن ذلك حديث أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود عنده، فقال:"لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها" فَأَرَمَّ القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون، قال:"فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون"(٢).
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله:(إن شر الناس … ) في بعض نسخ "البلوغ": (إن أشر الناس)، والذي في "صحيح مسلم": (إن من أشر الناس) بإثبات (من) وهي تدل على أنه من أشر الناس، لا أنه أشرهم، ولعل (من) سقطت، أو أن المصنف كتبه من حفظه.
و (أشر) أفعل تفضيل، وقد ذكر النحويون أنه بحذف الهمزة لا بإثباتها، فيقال: شر منه وخير منه، قال تعالى:{مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا}[مريم: ٧٥] وقال تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًّا}[الكهف: ٤٦] وحذف الهمزة لكثرة الاستعمال، لكن إثباتها في هذا الحديث دليل على جواز اللغتين، والحذف أكثر.
قوله:(الرجل يفضي إلى امرأته) أصل الإفضاء في اللغة: المخالطة، وأفضى الرجل إلى امرأته: جامعها، أو خلا بها جامع أو لا، لكن الظاهر أن
(١) (٧/ ٤٣٧). (٢) أخرجه أحمد (٤٥/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، وفيه شهر بن حوشب متكلم فيه، وحفص السراج روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٩٨)، ومما يشهد له عموم أحاديث حفظ الأمانة، والنهي عن إفشاء السر وكل ما يسبب الوحشة والنفرة بين الزوجين.