وقد رويت أحاديث الباب عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعقبة بن عامر - رضي الله عنه -، وفي طرقها كلها كلام، وقد نقل الحافظ ابن حجر عن جمع منهم البخاري والذهلي والنسائي والبزار والنيسابوري أنه لا يثبت فيه حديث، ثم قال:(لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالح للاحتجاج به)(٢).
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله:(ملعون) هذا يفيد أنه من الكبائر، ومعناه: مطرود من رحمة الله عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة، بعيد عنها إلا أن يدركه الله بعفوه.
قوله:(من أتى امرأة) هذا لفظ النسائي، ولفظ أحمد وأبي داود (امرأته) وهذا هو المراد هنا، والإتيان كناية عن الجماع؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: بسم الله .. "، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله:(لا ينظر الله) أي: نظر محبة ورحمة ولطف، وهذا المعني ليس بتأويل، إنما التأويل لو قيل: لا ينظر الله؛ أي: لا يرحمه الله، أما على هذا المعنى فقد أثبتنا النظر، وقصرناه على نوع، فقلنا: نظر رحمة .. وهذه العبارة تثبت أصل النظر.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن؛ لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى، … وقال: من وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقب على ذلك عقوبة تزجرهما، فإن عُلم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما)(٣).
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هي