وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(٧/ ٢٢٣)، وأبو يعلى (٥٢٩٩)، والطحاوي (٢/ ١٠٤)، وابن عدي (٢/ ١٧١)، والبيهقي (٧/ ٢١٣ - ٢٥٧، ٢١٤)، من طرق عن جميل بن زيد، قال: سمعت ابن عمر يقول: تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - …
قال الألباني:(وجملة القول أن الحديث ضعيف جدًّا، لوهاءِ جميل بن زيد، وتفرده به، واضطرابه)(١)، ثم إن معناه فيه نظر، فإنه ليس من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لها في الحال: الحقي بأهلك، فإن هذا لا يقوله آحاد الناس، فكيف بالمصطفي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} (٢)[القلم: ٤]؟!
وأما حديث سعيد بن المسيب، فقد رواه سعيد بن منصور (١/ ٢١٢) باب (من يتزوج امرأة مجذومة)، ومالك في "الموطأ"(٢/ ٥٢٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٥) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر - رضي الله عنه - به.
وهذا الأثر رجاله ثقات كما قال الحافظ، لكن لا يلزم من هذا صحته، ولهذا لم يصرح بصحة السند، وقد ضعفه جماعة من أهل العلم بأن سعيدًا لم يسمع من عمر - رضي الله عنه -، كما قال ابن معين وأبو حاتم، فيكون منقطعًا، ولعل الحافظ ذكر التابعي، وهو سعيد، ليفهم القارئ الانقطاع في السند.
قال الإمام مالك:(لم يسمع سعيد من عمر، ولكنه أكبَّ على المسألة في شأنه وأمره، حتى كأنه رآه)، ويؤيد ذلك ما ذكره بكير بن الأشج، قال: سُئل سعيد بن المسيب هل أدركت عمر بن الخطاب؟ فقال: لا، وقيل لابنه يحيي: يصح سماع سعيد من عمر؟ قال: لا، إلا رؤيةً، رآه علي المنبر ينعي النعمان بن مقرِّن (٣). وقال أبو حاتم: (لا يصح لسعيد سماع من عمر، إلا
(١) "الإرواء" (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٨). (٢) ذكر هذا المعني الشيخ عبد العزيز بن باز رَحِمَهُ اللهُ. (٣) "طبقات ابن سعد" (٥/ ١٢٠)، "تهذيب التهذيب" (٤/ ٧٦).