بمصنف مستقل، وقد مضى جملة من فوائده في "البيوع"، وسنقتصر - إن شاء الله - في هذا الموضع على أهم ما يتعلق بالنكاح.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله:(خيرت بريرة) مبني لما لم يُسَمَّ فاعله، والذي خيَّرها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما جاء في بعض الرويات:(فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهي رواية أبي داود.
وبريرة هي بنت صفوان، مولاة عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، اشترتها فأعتقتها، وكانت تخدم عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قبل أن تشتريها، وقصتها في ذلك في "الصحيحين"، وزوجها هو مغيث مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، وقد عاشت بريرة إلى زمن معاوية - رضي الله عنه -، وتقدم ذكرها في "البيوع".
قوله:(حين عتقت) عتق من باب ضرب، يعتق عتقًا، وهو زوال الرق، والأمة عتيق، بلا هاء، وربما قالوا: عتيقة (١).
قوله:(والأول أثبت) أي: إنه كان عبدًا، لما يلي:
١ - أن رواته أكثر، فقد رواه عن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - القاسم وعروة، وتابعهما غيرهما.
٢ - أن الراوي عن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أنَّه كان عبدًا هو القاسم وعروة، وعائشة عمة القاسم، وخالة عروة، فروايتهما عنها أولى من رواية أجنبي يسمع من وراء حجاب؛ لأن آل المرء أعرف بحديثه.
٣ - أن غير عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - روى أنَّه كان عبدًا؛ كابن عبَّاس بطريق الجزم، فلم يبق شك في رجحان عبوديته.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على ثبوت الخيار للأمة بعد عتقها إذا كان زوجها عبدًا، فمإن شاءت تبقى معه، وإن شاءت أن تفارقه، وهذا أمر مجمع عليه، كما نقله النووي وغيره (٢).