حدثه أنَّه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح فقال:"يا أيها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة … "(١).
• الوجه الخامس: ظاهر الحديثين يدل على أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العُزبة حال السفر، ولم تُحَلَّ قط حال الحضر والرفاهية، ففي حديث جابر وسلمة بن الأكوع - رضي الله عنهما - قالا: (كنا في جيش، فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنه قد أُذِن لكم أن تستمتعوا، فاستمتعوا") (٢).
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}[المائدة: ٨٧](٣).
عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عبَّاس يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ونحوه؟ فقال ابن عبَّاس: نعم (٤).
قال الحافظ ابن حجر:(هذه أخبار يقوي بعضها بعضًا، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العُزبة في حال السفر، وهو يوافق حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - … )(٥).
• الوجه السادس: اتفق أهل العلم قاطبة على تحريم المتعة، ولكن
اختلفوا في الوقت الذي حُرِّمت فيه تبعًا لاختلاف الأحاديث، ففي حديث علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن النهي عام خيبر سنة سبع، وفي حديث سلمة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّه عام أوطاس في شوال سنة ثمان، وفي حديث سبرة - رضي الله عنه - المتقدم أنَّه عام الفتح في رمضان سنة ثمان، والجواب من وجهين: