(علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُطبة الحاجة في النكاح وغيره)، وظاهر السياق أن قوله:(في النكاح وغيره) الوارد في لفظ أبي داود من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، أنه من قول ابن مسعود - رضي الله عنه -، لكن خالفه شعبة، فجعلها من قول أبي إسحاق حيث قال:(قلت لأبي إسحاق: هذه في خُطبة النكاح أو في غيرها؟ قال: في كل حاجة)(١). والخُطبة هنا: بضم الخاء، من خطب يخطُب، من باب نصر ينصر، إذا تكلم بكلام يشتمل على الحمد والثناء وغيرهما، وأما الخِطبة: بالكسر، فهي أن يَخْطِبَ الرجل المرأة، ولهذا قالوا: تستحب الخُطبة عند الخِطبة، وهما يجتمعان في الماضي والمضارع، ويختلفان في المصدر (٢)، وتقدم هذا في "البيوع".
قوله:(إن الحمد لله) هذا لفظ الترمذي وغيره، ولفظ أبي داود وغيره:(الحمد لله)، والتعبير بالجملة الاسمية أبلغ من الفعلية؛ لدلالتها على الثبوت والدوام، والفعلية تدل على التجدد والحدوث، وقد جمع بينهما، كما في رواية الطحاوي (٣) فقال: (إن الحمد لله، نحمده) أي: إنه حمد يتجدد كلما تجددت النعم، والحمد: هو الاعتراف للمحمود بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه، وتقدم ذلك.
قوله:(ونستعينه) أي: نطلب منه العون، وهو المساعدة على أداء حمده وعلى سائر الأمور الدينية والدنيوية.
قوله:(ونستغفره) أي: نطلب منه مغفرة ما يحصل من التقصير في أداء حمده، وسائر ما يجب علينا فعله له، فهو أهل للمغفرة، وحذف المعمول يؤذن بالعموم.
قوله:(ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: نعتصم بالله تعالى ونلتجئ إليه، وشرور أنفسنا: هي الأخلاق الدنيئة، وإنما استعاذ من شرور الأنفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء، ميالة إلى الهوى والأغراض الفاسدة.