والجمهور من أهل العلم على أنه إن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث وأجازها الورثة نفذت، وقالت الظاهرية: لا أثر لإجازة الورثة ما زاد على الثلث، ورجحه الصنعاني؛ لأن إجازة الورثة وردت في الوصية للوارث -كما سيأتي- لا فيما زاد على الثلث، أما من أجاز فقد أخذ ذلك من عموم (إنك أن تذر … ).
* الوجه السابع: الحديث دليل على أن إبقاء المال للورثة مع حاجتهم إليه أفضل من التصدق به على البعداء؛ لأن الورثة أولى ببر مورثهم من غيرهم.
* الوجه الثامن: اختلف العلماء هل المستحب في الوصية الثلث أو ما دونه، على قولين:
الأول: أن المستحب ما دون الثلث، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والثلث كثير" وقول
ابن عباس- المتقدم-: (لو غضَّ الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الثلث، والثلث كثير")، وهذا مذهب الشافعي وإسحاق وأحمد (١).
الثاني: أن المستحب الثلث، لحديث معاذ الآتي:"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم" ولعل هذا مقيد بمن كان غنيًّا، وهو قول القاضي وأبي الخطاب من الحنابلة (٢)، قال النووي:(قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: إن كانت الورثة أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعًا، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث)(٣).
والقول الأول أرجح؛ لأن حديث سعد - رضي الله عنه - يؤيد ذلك من وجهين:
الأول: أنه قال: (والثلث كثير).
الثاني: أنه قال: (أن تذر ورثتك أغنياء).
وأما حديث:"إن الله تصدق عليكم … " فالظاهر أنه ورد في الإذن