قال الحافظ عن حديث الباب:(إسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم)(١).
ومعنى هذا أن أبا قلابة سرد ما ورد من مناقب للصحابة المذكورين وأرسله على سياقة واحدة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، واقتصر في الموضوع المتصل على ذكر أبي عبيدة، فوهم بعض الرواة فوصلوا الجميع، وعدوه من المرفوع المتصل.
وما قرره الحافظ هو الصواب؛ لأمور ثلاثة:
١ - أن هذا القول يوافق ما عليه المحققون كالدارقطني والحاكم وأبي نعيم والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن تيمية وابن عبد الهادي وغيرهم.
٢ - أن الشيخين رويا الحديث من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بالاقتصار على ذكر أبي عبيدة وحده، وإعراضهما عما عدا ذلك يدل على عدم وصله.
٣ - أن ابن عبد الهادي نقل كلامًا لشيخ الإِسلام ابن تيمية يقول فيه:(هو حديث ضعيف، وقال: لا أعلم أن زيدًا تكلم في الفرائض على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا على عهد أبي بكر … )(٢)، وهذا مما يشعر بضعف وصل هذا الحديث.
وللحديث شواهد، ولكنها لا تخلو من مقال:
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله:(أفرضكم) أي: أفرض الصحابة المخاطبين، والمراد أفرض أمتي، ومعناه: أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أعلم هذه الأمة بأحكام الفرائض.
(١) "فتح الباري" (٧/ ٩٣). (٢) دراسة حديث "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر" ص (١٣٨)، وانظر: "الفتاوى" (٣١/ ٣٤٢).