وهذا الحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير صحابيه فمن رجال مسلم، وصححه ابن عبد الهادي (١).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله:(فليشهد ذوي عدل) رواية النسائي: "ذا عدل أو ذوي عدل" بالشك، وهذا أمر من الإشهاد على أنه أخذها ليحفظها على صاحبها، وهو أمر إيجاب. وقيل: أمر تأديب واستحباب، لما سيأتي.
والعدل: كل من رضيه الناس واطمأنوا إلى قوله وخبره، قال تعالى:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة: ٢٨٢](٢) وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب "الشهادات" إن شاء الله تعالى.
قوله:(ثم لا يكتم) أي: لا يخفي اللقطة، وذلك بأن يجحدها ولا يعرفها.
قوله:(ولا يغيب) بضم الياء وفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية؛ أي: لا يجعل اللقطة غائبة بأن يرسلها إلى مكان آخر. وقد جاء لفظ ابن حبان (ولا يغير) بدل (ولا يغيب).
قوله:(وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء) أي: وإلا يحضر صاحب اللقطة بعد حول التعريف تكن للملتقط ينتفع بها، كما تقدم.
* الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية الإشهاد عند وجود اللقطة لمن أراد أخذها، والحكمة من ذلك:
١ - صيانة نفسه من الطمع فيها.
٢ - لأنه لا يأمن من تسويل الشيطان وانبعاث الرغبة في هذه اللقطة، فيدعوه ذلك إلى الخيانة بعد الأمانة فيجحدها.
٣ - حفظها من ورثته إذا مات؛ لأنه لا يؤمن من حدوث المنية به، فيدعيها ورثته، ويحوزونها في تركته، أو يستولي عليها غرماؤه إن أفلس، وقد