قوله:(أن يأكل منها) أي: يأخذ منها ما يحتاج إليه من طعام وكسوة ومركب، ونحو ذلك، فالمراد بالأكل: مطلق الأخذ.
قوله:(بالمعروف) هذا قيد لما قبله، والمراد به: ما جرى به العرف وأقره الشرع.
قوله:(أو يطعم صديقًا) هذا لفظ مسلم، وعند البخاري:(أو يُوكِلَ صديقه) والمراد: صديق ناظر الوقف والقائم عليه، لقوله:(صديقه) بالإضافة إلى ضمير من وليها، ويحتمل: صديق الواقف، لكن فيه بعد، كما قال القرطبي (١).
قوله:(غير مُتَمَوِّلٍ مالًا) غير بالنصب: حال من فاعل (وليها) والتمول: بفتح التاء والميم وتشديد الواو مضمومة: اتخاذ المال أكثر من حاجته، ومراد عمر - رضي الله عنه - أن الناظر على وقفه لا يتملك منه شيئًا.
ولفظ "الصحيحين": (غير متمول فيه)، وفي رواية لهما:(غير متأثل مالًا) أي: متخذ أصل مال وجامعه، يقال: تأثلت المال: اتخذته أصلًا، وأثلة كل شيء: أصله. وأما لفظة:(غير متمول مالًا) فقد جاءت عند البخاري من طريق أيوب، عن نافع (٢). وليست في السياق المذكور.
• الوجه الثالث: هذا الحديث أصل عظيم في باب الوقف حيث دل على مشروعيته، واشتمل على أحكام كثيرة وفوائد غزيرة تتعلق بالوقف، ولهذا ترجم له البخاري في "صحيحه" عدة تراجم.
• الوجه الرابع: الحديث دليل على فضل الوقف وأنه من الصدقات الجارية والإحسان المستمر؛ لأن عمر - رضي الله عنه - استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لثقته بكمال نصحه، فأشار عليه بأحسن طرق الصدقات وهو الوقف.
• الوجه الخامس: الحديث دليل على أنه ينبغي أن يكون الوقف من أطيب المال وأحسنه طمعًا في ثواب الله تعالى، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى