مال اليتيم، وما يأكل منه بقدر عُمالته) (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقْ بأصله، لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره … ".
ولعل الحافظ ذكر هذه الرواية لأنها تدل على أن الشروط من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا منافا؛ لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك بعد أن أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - به، فمن الرواة من رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم من وقف ذلك على عمر - رضي الله عنه - لوقوعه منه امتثالًا للأمر الواقع منه - صلى الله عليه وسلم -.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله:(أصاب أرضًا بخيبر) أي: صادف في نصيبه من الغنيمة، وقد جاء عند النسائي من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها)(١). وفي رواية:(إني أصبت مالًا لم أصب مثله قط، كان لي مائة رأس، فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها .. )(٢).
وهذه الأرض اسمها:(ثَمْغٌ) بفتح الثاء المثلثة، وسكون الميم. كما ورد في رواية البخاري المذكورة بلفظ:(أن عمر تصدق بمالٍ له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقال له: (ثَمْغ) وكان نخلًا … ). وعند النسائي: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أرض لي بثمغ، قال:"احبس أصلها، وسبّل ثمرتها").
قوله:(يستأمره فيها) أي: يستشيره بالتصدق فيها.
قوله:(قط) ظرف لما مضى من الزمان مبني على الضم؛ أي: قبل هذا الزمن أبدًا.
قوله:(هو أنفس عندي منه) أي: أعز وأجود، والنفيس: هو الجيد المغتبط به، يقال: نَفُسَ الشيء نفاسة، فهو نفيس، والضمير في (منه) يعود إلى قوله: (أرضًا) ولعل تذكيره باعتبار تأويله بالمال، وقد جاء عند البخاري: