عنه محمد بن الحارث فجميعًا ضعيفان). وقال:(حدث عن أبيه نسخة كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا أذكره إلا على وجه التعجب)(١).
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله:(الشفعة كَحَلِّ العِقال) الحَلُّ: بالفتح والتشديد، هو ضد الشَّدِّ، والعِقال: بكسر العين، هو الحبل الذي يعقل به البعير، وغالبًا ما يكون أُنشوطة: وهي عقدة يسهل انحلالها، إذا مدت بأحد طرفيها انفتحت، وحَلُّ عقال البعير: إطلاقه.
والحديث فيه تشبيه طلب الشفعة بحل العقال، بجامع الفوات في كل، والمعنى: أن الشفعة تفوت إذا لم يبادر إليها؛ كالبعير الشرود يحل عقاله (٢).
° الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن الشفعة تثبت على الفور بمجرد علم الشريك ببيع الشقص، وتبطل بالتأخير.
ووجه الاستدلال: أن الشفعة تفوت بترك المبادرة، كما يفوت البعير الشرود عند حل العقال إذا لم يبادر إليه، وهذا قول الحنفية، وهو الأظهر عند الشافعية، والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣).
قالوا: ولأن الشفعة خيار يثبت بنفسه لدفع الضرر عن المال، فكان على الفور، كخيار الرد بالعيب.
والقول الثاني: أن الشفعة تثبت للشفيع على التراخي، وبه قالت المالكية، وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة (٤).
واستدلوا بحديث جابر المتقدم:(قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت الشفعة للشريك، ولم يعلق هذا الإثبات بمدة.