فقد أخرجه أحمد (٢٤/ ٢٦١)، وأبو داود في كتاب "الأدب"، بابٌ "في كراهية المِراءِ"(٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب - رضي الله عنه -.
ولفظ "البلوغ" هو لفظ أحمد (٢٤/ ٢٦٣)، والحاكم (٢/ ٦١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب، به، وفيه: كان لا يداري ولا يماري … الحديث بتمامه. والمداراة: هي المدافعة، وأصلها لا يدارئ بالهمز، أي: لا يدافع ذا الحق عن حقه، ولا يماري؛ أي: لا يجادل.
قال الحاكم:(هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وصححه الذهبي، وصحح الحديث -أيضًا- الألباني (١).
وذكر المزي أن المحفوظ: عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب (٢).
ثم إن لفظ الحديث يختلف عند أحمد عن أبي داود وابن ماجه، فهو عند أحمد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في السائب، كما في سياقه في "البلوغ"، وعند أبي داود وابن ماجه من قول أبي السائب في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا اضطراب في المتن، فالحديث فيه اضطراب في سنده ومتنه.
ومن الاضطراب في سنده -أيضًا- اختلاف أصحاب مجاهد، فإبراهيم بن مهاجر يقول: عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب، وهذا هو المحفوظ -على ما قاله المزي- وإبراهيم بن ميسرة يقول: عن مجاهد، عن السائب، قال ابن مهدي:(وهو أثبت هذه الأحاديث)(٣). وقال الأعمش: عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، وهذا لا إشكال فيه على قول الحافظ الآتي.
(١) "صحيح سنن أبي داود" (٣/ ٩١٧)، "صحيح سنن ابن ماجه" (٢٩١٢). (٢) "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٢٩). (٣) "تاريخ ابن أبي خثيمة" (٥٠٤).