وقد روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: (أما قوله: "إنه نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" فهذا غير ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (١).
ومن شواهد الحديث ما رواه أبو الزبير عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة .. "(٢).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"(٣).
وأما حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، فقد أخرجه أبو داود في باب "الرخصة في الحيوان بالحيوان نسيئة"(٣٣٥٧)، وأحمد (١١/ ١٦٤)، والحاكم (٢/ ٥٦، ٥٧)، والبيهقي (٥/ ٢٨٧، ٢٨٨) من طريق مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش (٤)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -. وهذا سياق الإسناد عند أبي داود، وكذا البيهقي، وفي "المسند" اختلاف بتقديم بعض الرجال على بعض.
وهذا حديث حسن، وفي إسناده ضعف، أبو سفيان قال عنه الذهبي:(لا يعرف)، وفي موضع آخر قال:(ثقة)(٥)، وعمرو بن حريش قال عنه ابن القطان:(مجهول الحال)، واعتمده الحافظ في "التقريب". وفيه محمد بن إسحاق: صدوق حسن الحديث، إذا صرح بالتحديث. وفي إسناده اضطراب بزيادة بعض الرواة وتقديم بعضهم على بعض، وبه أعله ابن القطان (٦).
والحديث له شواهد كما سيأتي.
(١) "السنن الكبرى" (٥/ ٢٨٩). (٢) أخرجه الترمذي (١٢٣٨)، وابن ماجه (٢٢٧١)، وأحمد (٢٢/ ٢٣٤) وسنده ضعيف. (٣) أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٦٠)، والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٠٥) وإسناده حسن في الشواهد. (٤) سقط (عمرو بن حريش) من مستدرك الحاكم. (٥) "الميزان" (٤/ ٥٣١)، "الكاشف" (٢/ ٤٣٠)، وانظر: "تاريخ عثمان الدارمي" (٧٣٤). (٦) "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ١٦٢).