وأخرجه -أيضًا - (١٥٢٤)(٢٤) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعًا من تمر".
وأخرجه -أيضًا - (١٥٢٤)(٢٥) من طريق أبي عامر العقدي: حدَّثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء"، وعلقها البخاري فقال:(وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعًا من طعام، وهو بالخيار ثلاثًا … )(١).
وأما أثر ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فقد أخرجه البخاري في الباب المذكور (٢١٤٩) بعد حديث أبي هريرة بينه من طريق معتمر، قال: سمعت أبي (٢) يقول: حدَّثنا أَبو عثمان، عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال:(من اشترى شاة محفلة فردَّها، فليرد معها صاعًا من تمر).
وقول الحافظ:(وزاد الإسماعيلي: من تمر)، هذه اللفظة موجودة في سياق البخاري، كما تقدم، وليست من زيادة الإسماعيلي، وقد أخرج البخاري هذا الأثر مرة أخرى (٢١٦٤) وليس فيه هذه اللفظة، فلعله -رحمه اللهُ - استحضر هذا الموضع، وغاب عنه ذاك، فظن أنَّها من زيادة الإسماعيلي.
ولم يظهر لي غرض الحافظ من إيراد أثر ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إلَّا أن يقال: إنه قصد به الرد على من اعتذروا عن العمل بحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بأنه لم يكن في مستوى غيره من فقهاء الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، فلا يؤخذ بما رواه مخالفًا للقياس الجلي (٣) -كما سيأتي- وهذا كلام قد آذى فيه قائله به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه، فإن هذا الحكم لم ينفرد به أَبو هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-،
(١) "فتح الباري" (٤/ ٣٦١). (٢) سليمان التيمي. وأَبو عثمان هو النهدي. (٣) "المبسوط" (٣/ ٣٩)، "فتح الباري" (٤/ ٣٦٤).