جاز" ثم أورد الحديث، قال الحافظ:(وهكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده)(١).
٢ - حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحل حرامًا، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
وهذا هو القول الراجح -إن شاء الله- لقوة دليله، ولأن هذه الشروط لا محذور فيها من ربا أو ظلم أو غرر أو ضرر، فكيف تكون محرمة مفسدة للعقد، وكما أنها لا مفسدة فيها فليست -أيضًا- وسيلة إلى مفسدة.
وأما حديث نهى عن الثنيا، فليس بدليل للمانعين، بل هو دليل للمجيزين، فإنه بتمامه عند أصحاب السنن إلا ابن ماجه:(نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) فإذا عُلِمَ القدر المستثنى صح البيع لعدم الجهالة، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.
وأما حديث:"نهى عن بيع وشرط"، فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:(لا يوجد في شيء من دواو بن الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، وذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه … )(٢).
وقال ابن القيم:(لا يعلم له إسناد صحيح مع مخالفته للسنة الصحيحة والقياس، ولانعقاد الإجماع على خلافه)(٣).
وأما إجابتكم عن حديث جابر - رضي الله عنه - فهي مردودة كما يلي:
١ - قولكم: إن المقصود الهبة، خلاف الظاهر، فإن ألفاظ الحديث صريحة بوقوع البيع، كقوله:"بعته منك بأوقية"، وقوله:""قد أخذته"، ثم إن ظاهر الحديث يفيد أن اشتراط مثل ذلك معلومٌ لديهم جوازه؛ لأن جابرًا هو الذي ابتدأ شَرْطَ ظهرِ الجمل، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على شرطه، ولو كان باطلًا لم يقره عليه.