ـ وهو نوح بن أبي مريم - رواه عن ابن المنكدر، فلعله سرقه منه، كما قال ابن عدي، وقال عنه الحافظ في «التقريب»: (كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع).
وأما الحديث الثالث: فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل»(٤/ ١٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، به مرفوعاً، بلفظ:«الحج والعمرة فريضتان واجبتان».
وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، قال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث بهذا الإسناد:(هذه الأحاديث عن ابن لهيعة، عن عطاء غير محفوظة).
الوجه الثاني: استدل بحديث عائشة رضي الله عنها من قال بوجوب العمرة، وهو مروي عن عمر وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله عنهم، وجماعة من التابعين؛ لأن قوله:(عليهن) تفيد الوجوب؛ لأن (على) تفيد الإلزام والإيجاب - كما في الأصول - قال تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[آل عمران: ٩٧].
وهذا القول هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد، والصحيح من مذهب الشافعي، وهو اختيار البخاري، حيث ترجم في «صحيحه»(١) بلفظ الوجوب، كما تقدم في الحديث الأول.
وقال مالك وأبو حنيفة: إن العمرة سُنَّة وليست بواجبة، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، ورجَّح هذا القول الشوكاني (٣).
واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه: أواجبة هي؟ فقال:«لا، وأن تعتمر خير لك».