ويطلق على الابتداء باليمين قبل الشمال، وهو المراد هنا، وورد في لفظ:(يحب التيمن ما استطاع)(١) وهذا يفيد محافظته صلّى الله عليه وسلّم على التيمن ما لم يمنع مانع - كما سيأتي إن شاء الله ـ، وقد ورد - أيضاً - عند ابن حبان:(كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله)(٢)، قال المُطَرِّزِي:(يامن وتيامن: أخذ جانب اليمين)، ثم ساق لفظ ابن حبان (٣)، وقال الجوهري:(يقال: يامنْ يا فلان بأصحابك، أي: خذ بهم يمنةً، ولا تقل: تيامن بهم، والعامة تقوله)(٤).
قوله:(في تنعله) التَّنَعُّلُ: لبس النعل، وهو مصدر تَنَعَّلَ، كالتقدُّم مصدر تقدَّم. قال في «مختار الصحاح»: (تقول: نَعَلَ وانتعل، أي: احتذى)(٥)، وقد أَهمل المصدر، فلم يذكره، ولعله أُهمل اكتفاء بدلالة فعله عليه، وفي لفظ لمسلم:(في نعله) أي: في لبس نعله.
قوله:(وترجله) أي: تسريح شعره ودهنه وتجميله. تقول: رَجَّلْتُ الشعر ترجيلاً: سرحته. سواء أكان شعرك أم شعر غيرك، وترجلت: إذا كان شعر نفسك (٦).
قوله:(وطُهوره) بضم الطاء، والمراد به فعل الطهارة في الوضوء والغسل، وأما بالفتح: فهو الماء الذي يتطهر به، كما تقدم.
ونقل ابن الأثير وغيره عن سيبويه: أن الطَّهور بالفتح يقع على الماء وعلى المصدر معاً (٧)، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد: التطهُّر، كما مضى.
قوله:(وفي شأنه كله) هذا تعميم بعد تخصيص، والشأن: الأمر، أي:
(١) هذه الرواية عند البخاري (٤٢٦). (٢) "صحيح ابن حبان " (٣/ ٣٧١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. (٣) "المُغرِّب" ص (٥١٢). (٤) "الصحاح" (٦/ ٢٢٢٠). (٥) "مختار الصحاح" ص (٦٦٨)، وانظر: "الصحاح" (٥/ ١٨٣١). (٦) "المصباح المنير" ص (٢٢١). (٧) "النهاية" (٣/ ١٤٧).