قبل رجليه" (٣٢١١) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال:(أوصى الحارث (١) أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد رضي الله عنه، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال:(هذا من السنة).
وهذا إسناد صحيح كما قال البيهقي (٤/ ٨٩)، وله حكم الرفع؛ لأن القائل:(هذا من السنة) هو عبد الله بن يزيد، وهو صحابي، كما تقدم.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يستحب أن يدخل الميت في قبره سلًا من جهة رجلي القبر، والمراد به: موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه (٢)، فيجعل رأس الميت في المواضع الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن، ثم يسل سلًا رفيقًا.
• وقال بعض العلماء: يدخل من جهة القبلة، معترضًا إذ هو أيسر، واستدلوا بأن عليًا رضي الله عنه أدخل يزيد من المكفف من قبل القبلة (٣)، وقال آخرون: يسل من قبل رأس القبر.
والذي يظهر أن الأمر فيه سعة، وقد جاء في " مسائل الإمام أحمد لأبي داود" قال: (قلت لأحمد: في الميت يسل أو يؤخذ من قبل القبلة، قال: كل لا بأس به إن شاء الله تعالى)(٤). والله تعالى أعلم.
* * *
(١) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الخارفي. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٢٦). (٢) "عون المعبود" (٩/ ٣٠). (٣) رواه عبد الرزاق (٣/ ٤٩٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٥٣)، وانظر: "المحلى" (٥/ ١٧٨). (٤) المسائل ص (١٥٨).