قوله:(لأمرتهم) أي: لألزمتهم، فالمراد بالأمر هنا: الإيجاب والإلزام؛ لأن المشقة لا تكون إلا مع الإلزام والإيجاب، أما الأمر الذي لا إلزام فيه - وهو المستحب - فلا مشقة فيه لجواز تركه، وعند النسائي من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:«لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء»(١).
قوله:(بالسواك) السواك - بكسر السين ـ: اسم للعود الذي يستاك به من الأراك وغيره، ويقال: المسواك - بكسر الميم - ويطلق السواك على الفعل وهو التسوك، أي: دلك الفم بالمسواك لتنظيف الأسنان واللسان واللِّثَةِ، والمسواك مشتق من السَّوْكِ وهو الدلك، قال ابن دريد:(سُكت الشيء أسوكه سوكاً: إذا دلكته، ومنه اشتقاق المسواك … )(٢)، ويجمع على سُوُك - بضم السين والواو - ككتاب وكتب، ويجوز تخفيفه بإسكان الواو، وفي السواك فوائد عظيمة، ذكرها ابن الملقن (٣).
والمراد - هنا - الفعل لئلا يحتاج السياق إلى تقدير:(باستعمال السواك).
قوله:(مع كل وضوء)، وفي رواية:«عند كل وضوء» ومعناهما واحد، لأنهما ظرفان، والمراد بكل منهما: وقت فعل الوضوء، وهو يحتمل أن المراد قبل أن يبدأ بالوضوء، فيستاك ثم يتوضأ مباشرة، أو أن المراد أثناء الوضوء وذلك عند المضمضة، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الأمر بالسواك للندب لا للإيجاب، ووجه الدلالة: أن كلمة (لولا) تمنع الشيء لوقوع غيره، فصار الوجوب ممنوعاً لوجود المشقة، ولو كان السواك واجباً لأمرهم به شق أو لم يشق.