خيراً، أحاديثه صحاح نقية) وهذا بخلاف يحيى بن عبد الله بن سالم فقد قال فيه النسائي:(مستقيم الحديث) وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (ربما أغرب)(١) ووثقه الدارقطني، ونقل الساجي عن ابن معين أنه قال فيه:(صدوق، ضعيف الحديث)(٢).
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقد أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»(٢/ ٢٠٩) من طرق عن عبد المجيد بن أبي روَّاد، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن هرمز أن بُريد بن أبي مريم أخبره قال:(سمعت ابن عباس ومحمد بن علي وهو ابن الحنفية بالخيف يقولان: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: «اللهم اهدني فيمن هديت … »).
وأخرجه البيهقي أيضاً (٢/ ٢١٠) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج به، عن عبد الله بن عباس قال:(كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح: «اللهم اهدنا فيمن هديت .. »)، فجعله من مسند ابن عباس وحده.
وهذا إسناد ضعيف، قال الحافظ:(ابن هرمز المذكور شيخ مجهول، والأكثر أن اسمه عبد الرحمن، وليس هو الأعرج الثقة المشهور، وصاحب أبي هرمز)(٣)، وقال الألباني:(لم أجد من ذكر عبد الرحمن هذا، أما الأعرج فهو ثقة معروف)(٤)، وعلى هذا فالقنوت في صلاة الصبح بهذا الدعاء لم يثبت، والله أعلم.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله:(اللهم اهدني فيمن هديت) أي: يا الله، دلني وألزمني الهداية، وهذا شامل لهداية الإرشاد التي ضدها الضلال، وهداية التوفيق التي ضدها الغي، وتقديم بيان ذلك في الدعاء بين السجدتين.