٥٦٧٧٧ - عن البراء بن عازب، قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك. فقام ابن رواحة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. قال:«أنت الذي تقول: ثبت الله؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلتُ:
ثَبَّت الله ما أعطاكَ من حَسَنٍ ... تثبيتَ موسى ونَصْرًا مثل ما نُصِرا
قال:«وأنت يفعل الله بك مثل ذلك». ثم وثب كعب، فقال: يا رسول الله، ائْذن لي فيه. فقال:«أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلت:
هَمَّتْ سَخِينَةُ (١) أن تُغالِبَ ربَّها ... فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلّابِ
قال:«أما إنّ الله لم ينسَ لك ذلك». ثم قام حسان الحسام، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. وأخرَج لسانًا له أسود، فقال: يا رسول الله، إنّه لو شئتَ لفريتُ (٢) به المَزادَ (٣)، ائذن لي فيه. فقال:«اذهب إلى أبي بكر، فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجُهم وجبريل معك»(٤). (١١/ ٣٢٥)
٥٦٧٧٨ - عن أبي هريرة، قال: مرَّ عمر بحسان وهو يُنشد في المسجد، فلحظ إليه، فنظر إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خيرٌ منك. فسكت، ثم التفت حسّان إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«أجِب عنِّي، اللهم، أيِّده بروح القدس»؟. قال: نعم (٥). (١١/ ٣٢٦)
٥٦٧٧٩ - عن محمد بن سيرين، قال: هجا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه ثلاثةٌ من كفار قريش؛ أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبَعْرى، قال قائل لعلي: اهجُ عنّا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. فقال علي: إن أذن لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فعلتُ.
(١) السَخِينَة: طعام حارّ يُتَخَذ من دقيق وسَمْن، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعُيِّرت بها حتى سموا سخينة. ينظر: النهاية (سخن). (٢) فَرَيْت الشيء أفْرِيه فَرْيًا: إذا شققته وقطعته للإصلاح. النهاية (فرا). (٣) المزاد: الظرف الذي يحمل فيه الماء كالقربة وغيرها. ينظر: اللسان (زيد). (٤) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٥٦ (٦٠٦٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه مسلم بطوله، ومن حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/ ٦١٨ - ٦١٩ (١٩٧٠) معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: «كذا قالا، وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، لكن تابعه سماك بن حرب مرسلًا؛ فيتقوى به. وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن البراء مختصرًا». (٥) أخرجه البخاري ١/ ٩٨ (٤٥٣)، ٤/ ١١٢ (٣٢١٢)، ٨/ ٣٦ (٦١٥٢)، ومسلم ٤/ ١٩٣٢ (٢٤٨٥)، والثعلبي ٧/ ١٨٦.