للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حجر (١) وجماعة معه يردّون عليه سبه لعلي ، وكان المغيرة يتجاوز عنه، فلما ولي زياد دعا لعثمان وسب عليًا، وما كانوا يذكرون عليًا باسمه ولكن يسمونه بأبي تراب، وكان عليّ يحبّ هذه الكنية؛ لأن رسول الله كناه بها، وقام حجر، وقال: كما كان يقول من الثناء على عليّ، فغضب زياد وأمسكه وأوثقه بالحديد وثلاثة عشر رجلًا معه وأرسلهم إلى معاوية، فَشَفَعَ في ستة نفر منهم عشائرهم، وبقي ثمانية منهم حجر، فأرسل معاوية من قتلهم بعذراء، وهي قرية ظاهر دمشق وكان حجر من أعظم الناس صلاة (٢)، فأرسلت عائشة تشفع فيه، فلم يصل رسولها إلا بعد قتله.

قال القاضي جمال الدين بن واصل، وروى ابن الجوزي باسناده عن الحسن البصري أنه قال (٣): اربع خصال كُنَّ في معاوية، لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة، أولها أخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورة وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه يزيد، وكان سكيرًا خَميرًا، يلبس الحرير ويضرب الطنابير، وادعاؤه زيادًا. وقد قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتله حجر بن عدي الكندي فيا ويلًا له من حجر بن عدي وأصحاب حجر، وروي عن الشافعي أنه أسر إلى الربيع أن لا يقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم: معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد ابن سمية (٤).

وفيها (٥): أعنى سنة خمس وأربعين توفي عبد الرحمن (٦) بن خالد بن الوليد، وكان


(١) حجر بن عدي بن معاوية الكندي: لقب بحجر الخير صحابي جليل، شارك في معارك الفتوح، وسكن الكوفة، وصحب الإمام عليًا فأخلص له، وكان من العباد النساك الفرسان الشجعان الكرماء. إراده معاوية عن البراءة من علي أو القتل فاختار القتل. انظر خبره وترجمته في تاريخ الطبري ٥/ ٢٥٣، الاصابة رقم ١٦٢٩، والاستيعاب بهامشه ١/ ٣٥٦، ومروج الذهب ٢/ ٣، والاخباء الطوال ص ٢٢٣، وعيون الاخبار ١/ ١٤٧، والمعارف ٣٣٤، وطبقات ابن سعد ٦/ ٥٥، والوافي بالوفيات ١١/ ٣٢١.
(٢) في المختصر: دنيًا وصلاة انظر تفاصيل خبر مقتل حجر في الأغاني ١٧/ ١٣٣ - ١٥٥.
(٣) كلمة الحسن البصري في تاريخ الطبري ٥/ ٢٧٩، وفي الاخبار الموفقيات ص ٥٧٤، وشرح النهج ١/ ٤٥٦، ولم يذكر الرابعة وهي مقتل حجر.
(٤) إلى هنا ينتهي الشطب في الاصل.
(٥) المختصر ١/ ١٨٦.
(٦) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي صحب معاوية وشهد معه صفين - وولي حمص - وكان =

<<  <  ج: ص:  >  >>