وقيل: كان تسليم الحسن للأمر إلى معاوية في ربيع الأول سنة إحدى واربعين وهو الأصح (١).
روى سفيان أن النبي ﷺ قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا عضوضًا، وقيل: آخر الثلاثين يوم خلع الحسن نفسه من الخلافة.
وأقام الحسن بالمدينة إلى أن توفّي في ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وكان مولده بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة، وهو أكبر من الحسين بسنة، وتزوّج الحسن كثيرًا من النساء، وكان مطلاقًا، وكان له خمسة عشر وَلَدًا ذكرًا، وثماني بنات. وكان يشبه جده رسول الله من سُرّته إلى قدمه (٢).
وتوفى الحسن من سم سقته زوجته جعدة بنت الأشعث، قيل: فَعَلَتْ ذلك بأمر معاوية (٣)، وقيل بأمر يزيد بن معاوية، ووعدها أنّه يتزوجها، إن فعلت ذلك، فلما قتلت الحسن طالبته أن يتزوجها فأبى.
وكان الحسن أوصى أن يدفن عند جده رسول الله ﷺ، فلما توفي أرادوا ذلك، وكان على المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية، فمنع من ذلك، وكاد أن تقع بين بني أمية وبني هاشم فتنة، فقالت عائشة: البيت بيتي، ولا آذن أن يُدفن فيه (٤)، فدفن بالبقيع.
ولما بَلَغَ معاوية موت الحسن خر ساجدًا (٥) فقال بعض (٦) الشعراء: [من الرمل]
أصْبَحَ اليوم ابن هند شامتًا … ظاهر النخوة إذ مات الحسن
(١) انظر تاريخ الطبري ٥/ ١٦٣. (٢) في مصادر ترجمته ﵇: انه كان أشبه الناس برسول الله ﷺ من وجهه إلى سرته. وكان الحسين ﵇، أشبه الناس برسول الله ﷺ هـ وآله ما كان أسفل من ذلك. أنساب الأشراف ٣/ ٥ (الوافي ١٢/ ١٠٨). (٣) انظر مقاتل الطالبيين ص ٧٣. (٤) الخبر في انساب الأشراف ٣/ ٦١. وفي مقاتل الطالبيين ص ٧٥ انها ركبت بغلًا واستنفرت بني أمية. (٥) انظر خبر سجوده في: روح الواجب ١/ ١، ٦ ووفيات الاعيان ٢/ ٦٦. (٦) نسبها صاحب الحدائق الوردية ١/ ١٩، إلى عبد الله بن عباس، قال نعاه إليه معاوية فخرج وهو يقول: الأبيات، وفيها خلاف.