قِنَّسْرِين (١)، وكانت كُرْسِيّ المملكة المنسوبة اليوم إلى حلب، وكانت حلب من جُملة أعمالها، ولما نَازَلَها أبو عُبيدة هو وخالد بن الوليد، كان بها جمع عظيم من الروم، فجرى بينهم قتال شديد، انتصر فيه المسلمون، ثم بعد ذلك طلب أهلُها الصلح على صلح أهل حمص، فأجابهم على أن يُخَرِّبوا المدينة، فَخُرِّبَت ثم فتح بعد ذلك حلب وأنطاكية (٢) ومِنْبَج (٣) ودلوك، وسَرْمِين وتِنِّزِين وعزاز واستولى على الشام من هذه الناحية.
ثم سار خالد إلى مَرْعَش ففتحها وأجْلَى أهلها، وأخربها، وفتح حِصْن الحَدَث، وفي سنة خمس عشرة المذكورة (٤) أَيَّسَ هِرَقْل من الشام، وسار (٥) إلى قُسْطَنْطِينِيَّة من الرُّهَا، ولما سار هرقل علا على نَشَرٍ من الأرض وثم التفت إلى الشام. وقال: السلام عليك يا سوريا، سلام لا اجتماع بعده أبدًا، ولا يعود إليك رومي أبدًا إلا خائفًا حتى يولد المشؤوم وليته لم يُولد، فما أجل فِعْلُه على الروم وأمر فتنته.
ثم فتحت قيسارية (٦)، وصَبَسْطِية (٧)، وبها قبر يحيى بن زكريا، ونابلس ويافا، وتلك البلاد جميعها، وأما بيت المقدس، فطال حصاره، وطلب أهله من أبي عبيدة أن يصالحهم على صلح أهل الشام بشرط أن يكون عمر بن الخطاب متولي الصلح، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فقدم عمر بن الخطاب ﵁ إلى القدس، وفتحها (٨)،
= الساحلية وأول أعمال حمص، وكانت حصنًا افتتحه عبادة بن الصامت بعد اللاذقية وانطرسوس سنة ١٧ هـ، انظر: معجم البلدان (انطرسوس) وانظر: فتوح البلدان ص ١٣٨. (١) افتتحها أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد صلحًا، ثم فارقها إلى حلب فنقضوا، فوجه إليها من افتتحها عَنْوة. انظر: فتوح البلدان ص ١٥٠، ومعجم البلدان (قنسرين). (٢) انطاكية وحلب افتتحهما أبو عبيدة صلحًا (فتوح البلدان ص ١٥٢). (٣) افتتحها أبو عبيدة على يد عياض بن غنم صلحًا (فتوح البلدان ١٥٥). (٤) المختصر ١/ ١٦٠، وبعدها فيه: وقيل سنة ست عشرة. (٥) انظر حتى ارتحال هرقل إلى القسطنطينية في تاريخ الطبري ٣/ ٦٠٢، وفتوح البلدان ص ١٤٢. (٦) قيسارية من أعمال فلسطين من ساحل بحر الشام، وكانت قديمة عظيمة، افتتحها معاوية بن أبي سفيان وقيل عياض بن غنم وقيل بل عمرو بن العاص. انظر: فتوح البلدان ص ١٤٥، ومعجم البلدان (قيسارية). (٧) وتكتب سبسطية أيضًا، من نواحي فلسطين، من أعمال نابلس، افتتحها عمرو بن العاص، انظر: فتوح البلدان ص ١٤٤، ومعجم البلدان (سبسطية). (٨) انظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٥٦ (أحداث سنة ١٧ هـ)، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٥، =